الشيخ الطبرسي

698

تفسير جوامع الجامع

( 2 ) الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون ( 3 ) إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعملهم فهم يعمهون ( 4 ) أولئك الذين لهم سوء العذاب وهم في الآخرة هم الأخسرون ( 5 ) وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم ( 6 ) إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون ( 7 ) فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العلمين ( 8 ) يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم ( 9 ) وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون ( 10 ) ) * * ( تلك ) * مبتدأ و * ( آيات القرآن ) * خبره و * ( هدى ) * خبر بعد خبر ، أو خبر مبتدأ مضمر ، أو نصب على الحال ، أي : هادية ومبشرة . * ( وهم بالآخرة هم يوقنون ) * أي : هؤلاء هم الموقنون بالآخرة ، ومعناه : وما يوقن بالآخرة حق الإيقان إلا هؤلاء الجامعون بين الإيمان وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة . * ( زينا لهم أعملهم ) * أسند تزيين أعمالهم إلى ذاته ، وقد أسند ذلك إلى الشيطان في قوله : * ( وزين لهم الشيطان أعملهم ) * ( 1 ) ، وبين الإسنادين فرق ، وذلك أن إسناده إلى الشيطان حقيقة ، وإسناده إلى الله عز اسمه استعارة أو مجاز حكمي ، فالاستعارة هي أنه لما متعهم بطول العمر والتوسعة في الرزق فجعلوا إنعامه بذلك ذريعة إلى اتباع شهواتهم وإيثارهم الترفه ونفارهم عن لوازم التكليف ، فكأنه زين لهم بذلك أعمالهم ، وإلى هذا أشارت الملائكة في قولهم :

--> ( 1 ) العنكبوت : 38 .